السيد عبد الله الجزائري

238

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

محله ويأتي لهذا تتمه في كتاب المعيشة والكلب والخنزير غير المائيين فإنهما طاهران صرفا للإطلاقات الواردة في نجاستهما إلى الافراد المتبادرة فيبقى ما عداها على حكم الأصل ومنهم من صرح [ 1 ] بالتعميم وهو إفراط بإزاء تفريط من فرق [ 2 ] بين كلب الصيد وغيره وفي حكمهما أبعاضهما مطلقا على المشهور خلافا لمن استثنى [ 3 ] ما لا تحله الحياة منهما كما في الميتة والكافر مطلقا وهو من أنكر ما علم ثبوته من الدين ضرورة كلا أو بعضا وان أقر ب جميع ما عداه من الأصول الخمسة وغيرها كمستحل ترك الصلاة خاصة أو الوطي في المحيض كما صرحوا به وانما يقتصرون هنا على الشهادتين جمودا على الواقع كالخارج على الإمام الحق وأولهم المارقون الخارجون بصفين يوم التحكيم المجتمعون بالنهروان ثم انشعبوا فرقا شتى يجمعهم القول بالتبري من عثمان وعلى ويقدمون ذلك على كل طاعة ولا يصححون المناكحات الأعلى ذلك وكذا الناصب وهو المعادي لأهل البيت عليهم السلم كلا أو بعضا على المشهور في معناه بين الفقهاء والمحدثين واللغويين واما ما ذهب اليه شذاذ من المعاصرين ومن قاربهم وربما نسبوه إلى بعض القدماء أيضا من أن كل مخالف في الإمامة فهو ناصب يحكم عليه بالنجاسة وتحريم المناكحة وسائر لوازم الكفر ففي غاية الضعف والبعد عن الصواب واحتجوا للصغرى بما ورد في بعض شواذ الاخبار في تفسير ( الكافي ) قوله تعالى عامِلَةٌ ناصِبَةٌ نصبت غير ولاة الأمر وان الزيدية [ 4 ] والواقفة من النصاب ومكاتبة [ 5 ] محمد بن علي بن عيسى عن أبي الحسن الثالث عليه السلم في الناصب هل احتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت وتقديم إمامتهما فرجع الجواب من كان على هذا فهو ناصب وروايتي عبد اللَّه بن سنان والمعلى بن خنيس عن أبي عبد اللَّه عليه السلم ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد أحدا يقول انا أبغض محمدا وآل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم انكم تتولوننا وانكم من شيعتنا . وللكبرى بالإجماع وهو مغالطة لأن الإجماع إذ صح فإنما هو على كفر الناصب بالمعنى المشهور بين المجمعين دون هذا المعنى المبتدع والمدلول عليه بتتبع الروايات ان النصب كالكفر والشرك له معان متعددة مشككة وإثبات بعض الأحكام لبعضها لا يستلزم ثبوتها بقول مطلق للجميع

--> [ 1 ] ابن إدريس [ 2 ] قال الصدوق من أصاب ثوبه كلب جاف ولم يكن كلب صيد فعليه ان يرشه بالماء وان كان رطبا فعليه ان يغسله وان كان كلب صيد وكان جافا فليس عليه شيء وان كان رطبا فعليه ان يرشه انتهى م [ 3 ] المرتضى [ 4 ] في كتاب الكشي [ 5 ] في سرائر ابن إدريس